الشيخ محمد رشيد رضا

228

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

ما بعثه اللّه به من الامر بعبادته وحده لا شريك له والنهي عن عبادة ما سواه كما أرسل به جميع الرسل قبله كما قال ( وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ) وقال الإمام أحمد - وذكر سنده إلى أبي حميد وأبي أسيد ( رض ) أن رسول اللّه ( ص ) قال « إذا سمعتم الحديث عني تعرفه قلوبكم وتلين له اشعاركم وأبشاركم وترون أنه منكم قريب فأنا أولاكم به ، وإذا سمعتم الحديث عنى تنكره قلوبكم وتنفر منه أشعاركم وأبشاركم وترون أنه منكم بعيد ، فأنا أبعدكم منه » رواه أحمد ( رض ) باسناد جيد ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب خامسها وسادسها - قوله تعالى وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ الطيب ما تستطيبه الأذواق من الأطعمة وتستفيد منه التغذية النافعة ، ومن الأموال ما أخذ بحق وتراض في المعاملة . والخبيث من الأطعمة ما تمجه الطباع السليمة وتستقذره ذوقا كالميتة والدم المسفوح ، أو تصد عنه العقول الراجحة لضرره في البدن كالخنزير الذي نتولد من اكله الدودة الوحيدة - أو لضرره في الدين كالذي يذبح للتقرب به إلى غير اللّه تعالى على سبيل العبادة ، أي لا ما يذبح لتكريم الضيفان ، من صغير وكبير أو أمير أو سلطان . والذي يحرم ذبحه أو اكله لتشريع باطل لم يأذن به اللّه كالبحيرة والسائبة والوسيلة والحامي . والخبيث من الأموال ما يؤخذ بغير حق كالربا والرشوة والغلول والسرقة والخيانة والغصب والسحت . وقد كان اللّه تعالى حرم على بني إسرائيل بعض الطيبات عقوبة لهم كما قال ( فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ ) الآية . وتقدم تفسيرها في سورة النساء . وحرمواهم على أنفسهم طيبات أخرى لم يحرمها اللّه تعالى عليهم ، وأحلوا لأنفسهم أكل أموال غير الإسرائيليين بالباطل كما حكى اللّه تعالى عنهم بعد ذكر استحلال بعضهم أكل ما يأتمنهم عليه العرب ( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) وتقدم تفسيرها في سورة آل عمران ( سابعها ) - قوله تعالى وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ الاصر الثقل الذي بأصر صاحبه أي يحبسه من الحراك لثقله ، وهو مثل لثقل